السيد علي الموسوي القزويني

720

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

العقد باعتبار كونه من شروط الصحّة ، والشرط نفس الرضا لا اللفظ الدالّ عليه ، ولذا لا يعتبر في الرضا المقارن للعقد لفظ آخر سوى لفظ العقد ، فالمكره إذا انقدح في نفسه الرضا نفذ عقده فيما بينه وبين اللَّه سبحانه ووجب عليه أن يرتّب عليه الآثار . نعم لمّا كان رضاه أمراً نفسانيّاً لا يطّلع عليه غيره إلّا بواسطة ما يكشف فيعتبر لاطّلاع غيره عليه حتّى يرتّب غيره أيضاً آثاره عليه وجود كاشف عنه ، ولا ينحصر الكاشف في اللفظ بل كثيراً ما يكون أمراً آخر غير اللفظ ، كالتصرّف في الثمن المقبوض ، ومطالبة الثمن الغير المقبوض ، وتسليم المبيع أو الثمن وما أشبه ذلك . نعم قد ينحصر الكاشف في اللفظ ويسمع دعواه في الرضا ، لأنّه لا يعلم إلّا من قبله . الخامس : إذا مات العاقد المكره قبل الرضا بما فعله ، فهل يبطل ويخرج عن تأهّله للصحّة لكون الموت كالردّ مبطلًا أو لا ؟ ويظهر الثمرة في رضا الوارث إذا لحق عقد المورّث فهل يجدي في نفوذه أو لا ؟ ومبنى المسألة على أنّ الرضا المصحّح لعقد المكره هل هو كالخيار لذي الخيار ينتقل بالموت إلى الوارث أو لا ؟ والّذي يساعد عليه النظر هو الثاني ، لعدم كون الرضا من قبيل الحقوق حتّى ينتقل بالإرث ، بل هو كإجراء العقد على الملك والمال ، ونقله إلى الغير وسائر التصرّفات فيه من توابع الملك والسلطنة على المال ، ولذا لا يقبل الانتقال إلى الغير بالصلح ولا السقوط بالإسقاط . فتعيّن بطلان العقد بالموت ، لتعذّر لحوق الشرط ، والمشروط عدم عند عدم الشرط . السادس : هل للطرف الغير المكره أن يفسخ العقد قبل لحوق رضا المكره ، أو لا ؟ الظاهر أنّه على القول بالنقل لا ينبغي التأمّل في الفسخ إذ لا مانع منه إلّا اللزوم وهو فرع على الصحّة وهي غير حاصلة بالفرض ، بخلافه على القول بالكشف لأنّ العقد متزلزل بين الصحّة والفساد باعتبار أنّ الشرط على هذا القول هو الأمر الاعتباري المعبّر عنه بتعقّب العقد للرضا ، وهو إمّا حاصل في علم اللَّه فالعقد حينئذٍ صحيح لازم في الواقع ولا يقبل الفسخ ، أو غير حاصل في علم اللَّه فالعقد فاسد ولا فائدة في فسخه ، فلو فسخ والحال هذه لا يمكن الحكم بانفساخه لكونه دائراً بين اللزوم والفساد فلا تأثير للفسخ على التقديرين ، وسيأتي مزيد تحقيق في نظيره في باب الفضولي .